المؤتمر السنوي الرابع

الانتقال الديمقراطي: الأسس والآليات

إسطنبول أيام 13-14-15 أبريل 2018


البيان الختامي:

   انعقد في مدينة اسطنبول التركية المؤتمر السنوي الرابع لمنتدى كوالالمبور للفكر والحضارة خلال الفترة 15-14-13 ابريل 2018 الموافق ل 26/27/28 رجب 1439هـ والذي خصص لمناقشة موضوع (الانتقال الديموقراطي، الأسس والآليات) وبمشاركة واسعة من ممثلين عن أحزاب سياسية وكيانات ومنظمات مدنية ومؤسسات بحثية من مختلف دول العالم الإسلامي. 
 
ابتدأ المؤتمر بجلسة افتتاحية صباح يوم الجمعة الثالث عشر من إبريل بحضور معتبر للضيوف من حزب العدالة والتنمية ممثلين للحكومة يتقدمهم د. محمد مهدي آكر نائب رئيس الحزب المكلف بالعلاقات الخارجية و كبير المستشارين د. ياسين أقطاي ومستشار الرئيس عمر الفاروق قرقماز  ومدير جامعة صباح الدين زعيم د. محمد بولوت وكذا ممثلين عن مراكز الدراسات ووسائل الإعلام. 
    استهلت الجلسة الافتتاحية بتلاوة عطرة للقرآن الكريم ثم ألقيت فيه العديد من الكلمات ذات الصِّلة بعنوان المؤتمر ومعبرة عن أهميته وضرورته ، حيث ألقى الأمين العام لمنتدى كوالالمبور الدكتور عبدالرزاق مقري كلمة رحب فيها بالحاضرين وشكر القيادة والحكومة التركية على تشريف المؤتمر بحضور ممثلي الحزب والحكومة وعرف بمنجزات المنتدى والتحديات الفكرية الجديدة التي تواجه الأمة، تلتها كلمة للشيخ محمد الحسن ولد الددو نائب رئيس المنتدى بشر فيها بمستقبل زاهر للأمة بالاستناد على النصوص الشرعية ودروس التاريخ الإسلامي.
    ثم تابع المشاركون عرضاً مصوراً تضمن تعريفاً بالمنتدى، ثم استمعوا إلى كلمة للمفكر والباحث الدكتور عبدالكريم بكار عرض فيها أفكارا في تطوير الأداء للخروج من الأزمات التي يعيشها المسلمون، و تلتها بعد ذلك كلمة للشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ألقاها نيابة عنه السيد جمال العوي عضو المكتب التنفيذي الوطني عرض فيها تجربة تونس في الانتقال الديموقراطي، تلاها عرض فيديو عن إنجازات المنتدى خلال أربع سنوات من تأسيسه.
    وفي الأخير اختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة للدكتور محمد مهدي آكر رحب بها بالحضور في إسطنبول وأشاد بموضوع المؤتمر وقدم تحليلا عن الأوضاع المحلية والدولية والأولويات الفكرية للأمة وضرورة التعاون بين مكوناتها في مواجهة التهديدات الكبرى التي تعترضها.
وبعدها تم قراءة رسالة مكتوبة وأخرى مصورة لرئيس المنتدى د.محمد مهاتير وجهها للمشاركين حرص فيها على أهمية موضوع المؤتمر وشرح فيها أسباب تعثر الديموقراطية في العالم الإسلامي وأهمية التحالفات وتقبل نتائج الديموقراطية. وخلال ثلاثة أيام من أعمال المؤتمر قدم المشاركون أبحاثاً ورؤى ناقشت أسس و آليات الانتقال الديموقراطي، كما تناولت الأوراق المقدمة من المشاركين التحديات والإشكاليات التي تواجه وتعيق عملية الإنتقال الديموقراطي في البلدان العربية والإسلامية .
حيث ركزت جلسة العمل الأولى على (الإنتقال الديموقراطي.. المفهوم والأنماط والمعايير) فيما تناولت الجلسة المسائية الثانية تحديات الإنتقال الديموقراطي. 
وفي اليوم الثاني السبت الرابع عشر من ابريل تم استعراض بعض تجارب الانتقال الديموقراطي وجوانب الاستفادة منها .
وفي الجلسة المسائية ليوم السبت تم عقد ندوة خاصة بمشاركة الشباب في مرحلة الإنتقال الديموقراطي والتحديات التي تواجههم. 
وفي اليوم الثالث تم الانتقال إلى عمل الورشات وتوسيع وتطوير النقاش بغرض إعداد أرضية لصياغة الإعلان الثاني للمنتدى المنبثق عن المؤتمر تحت عنوان “معايير منتدى كوالالمبور للانتقال الديموقراطي الناجح”.
     وخلال جلسات المؤتمر حضرت تجربة الربيع العربي كواحدة من اهم تجليات أشواق الشعوب العربية للحرية باعتبارها التجربة التي كشفت المقدار الكبير للحاجة إلى الانتقال الديموقراطي على أسس سليمة وميزان قوة مناسب وعبر آليات صحيحة إذ أنه ليس ثمة خيار لمواجهة الاستبداد إلا بالاتجاه نحو الديموقراطية التي ظلت محل رفض الحكومات المتمسكة بالسلطة على حساب مصلحة الأوطان والشعوب، وعدم اهتمام النخب التي تواطأت بشكل أو بآخر على تأجيل وإعاقة هذا الاستحقاق.
وفي هذا السياق أورد المشاركون جملة من التوصيات التي يتوجب الأخذ بها من أجل تعزيز المقومات الذاتية اللازمة لعملية الإنتقال الديموقراطي وتقليل مخاطر التحديات الخارجية التي حالت ولا تزال دون إنجاز التحول الديموقراطي وتتمثل هذه التوصيات في ما يلي :
1. يدعو المؤتمر إلى العمل على تحويل الإنتقال الديموقراطي إلى وعي عام وثقافة مجتمعية وقناعات راسخة في أوساط الجماهير بعد أن ظلت لسنوات طويلة حبيسة النقاشات النخبوية.
 
2. يوصي المؤتمر الأحزاب والحركات السياسية بضرورة احترام قواعد العمل السياسي في ممارستها الداخلية وفي مشاركاتها في الشأن العام، حاكمة أو معارضة، كما يؤكد على ضرورة تجسيد الممارسة الديموقراطية في الأطر الداخلية للكيانات السياسية وتحقيق التداول في مواقعها القيادية، وكسر احتكار اتخاذ القرار داخلها بما يؤدي إلى إشراك كل المنتمين لها في صناعة التوجهات السياسية.
3. يؤكد المؤتمر على ضرورة تحقيق مصالحة تاريخية بين مكونات العمل السياسي داخل الأقطار بمختلف اتجاهاتهم الفكرية والوصول إلى التوافق الذي يقود إلى تعزيز مسيرة الإنتقال الديموقراطي ويجعلها الخيار الوحيد للجميع، وبالقدر الذي يؤدي إلى تقوية الموقف الداخلي للأوطان بما يمكنه من إنجاز شراكة حضارية على المستوى الخارجي وتحرير إرادته من حالة الإستلاب والتبعية.
4- يوصي المشاركون بضرورة تأهيل المجتمع المدني بما يمكنه من الإسهام في القيام بدوره في عملية الانتقال الديمقراطي، إذ لا يمكن لفصيل أو تنظيم أن يحقق هذا الانتقال ما لم يسنده مجتمع مدني فعال ومفيد، كما يؤكد على ضرورة تجسير العلاقة مع النخب وردم الهوة بينها وبين الكيانات السياسية الفاعلة في قلب المجتمع وتجاوز التقاطعات الفكرية.
5. يحث المؤتمر على أهمية دعم المجتمع المدني وتمكين المنظمات والجمعيات العاملة في هذا المجال من تأهيل ومساندة الشعوب في الوصول إلى تمثل قيم الديموقراطية والدفاع عنها والمساهمة في الرقابة على إنجاز انتقال ديموقراطي آمن في أقطارها.
6- يؤكد المؤتمر على ضرورة إشراك الشباب والعنصر النسوي في الشأن العام وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في الانتقال الديمقراطي والتحولات والخيارات السياسية في مختلف البلدان. 
7. يحض المؤتمر على نشر وتنمية الوعي بالسلمية في العمل السياسي ونبذ العنف وتجريم استخدامه في المنافسة على السلطة بالقدر الذي يجعله خياراً شعبياً قادرا على إفشال كل محاولات جر المجتمعات نحو العنف أو إيقاعها في شراك الإرهاب الذي يقضي على كل أشواقها التحررية، ويبقيها رهن الاستبداد.
8. يدعو المؤتمر إلى الاهتمام بتجارب الانتقال الديمقراطي في العالم ودراستها والاستفادة منها في تخصيب مختلف البيئات وتهيئة المناخات والظروف المناسبة للانتقال الديموقراطي الناجح، وخصوصاً التجربة التركية والتونسية وتجارب الدول الأفريقية و في أمريكا الوسطى والجنوبية وجنوب شرق آسيا. 
9. يؤكد المؤتمر على أهمية النقاشات العلمية الواسعة في المؤسسات التعليمية والأكاديمية والبحثية تستهدف استنبات نظرية سياسية تتجاوز الموروث الاستبدادي وتصحح المفاهيم القديمة التي أجابت عن أسئلة عصرها، وتعيد الاعتبار للقيم الإسلامية الداعمة لحرية وكرامة الإنسان والمؤسسة للعدالة والحكم الرشيد.
10. يوصي المؤتمر بالتخفف من الأيديولوجية في التنافس السياسي قدر الإمكان والاهتمام أكثر بالإجابة على أسئلة الجماهير وتحقيق مطالبهم وتقديم الخدمات لهم.
11. يوصي المؤتمر بضرورة العمل على إبعاد القوى العسكرية عن ساحة العمل السياسي وتحديد دور الجيوش في حماية البلدان وضمان حق الشعوب في حكم نفسها بإرادتها واختياراتها الحرة.
12. يؤكد المؤتمر على إعطاء الأولوية للجوانب التنموية والاقتصادية والإصلاحات السياسية أثناء الانتقال الديمقراطي وفي برامج وسياسات الحركات والأحزاب وتكثيف العمل على تعزيز النهوض الاقتصادي كشرط للاستقرار السياسي.
13. يوصي المؤتمر بالعمل على التواصل مع كافة التيارات والقوى السياسية من أجل تسوية الصراعات الماضية وتحقيق العدالة الانتقالية بما يجبر الضرر ويعوض الضحايا الذين تعرضوا خلال فترات الاستبداد للتنكيل والاستبعاد السياسي.
 
عن المشاركين/ 
د. عبد الرزاق مقري
الأمين العام